
واشنطن: أكد تقرير دولي حديث أن المصارف الأمريكية تكبدت الحصة الأكبر من الخسائر العالمية خسائر للأصول المتعثرة، إذ بلغت حصتها من الخسائر الإجمالية ما يزيد قليلاً على تريليون دولار (36%) بينما بلغت نسبة المعدوم من أصولها 8.2% وهي الأضخم عالمياً، وأعلنت شطب نحو 600 مليار دولار ليبقى أمامها الإقرار بنحو 400 مليار.
وخفض التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي قيمة خسائر الأصول المتعثرة في المصارف الأمريكية والأوروبية والآسيوية 300 مليار دولار جراء استقرار نظام المال وبدء الانتعاش في الاقتصاد العالميين، مشيرا إلى أنها ستصل إلى 2.8 تريليون دولار.
وأكد التقرير الصادر تحت عنوان "الاستقرار المالي العالمي لعام2009" حدوث تحسن ملحوظ في احتمالات المستقبل القريب ذات الصلة بالنظام المالي العالمي وعودة النشاط إلى أسواق التمويل وازدياد رؤوس أموال المصارف في الاقتصادات المتقدمة وانحسار الأخطار في الأسواق الصاعدة، لكنهم لاحظوا أن قنوات الائتمان التي تلعب دوراً خطيراً في تحديد قوة الانتعاش الاقتصادي وربحية المصارف "لا تزال ضعيفة".
وأوضح التقرير الذي أوردت صحيفة "الحياة" اللندنية أجزاء منه أن المصارف نجحت في تحقيق أرباح قوية في النصف الأول من 2009، مكنتها من تعويض جزء من خسائر أصولها المتعثرة، بيد أنها جنت هذه الأرباح في مجالات ثانوية عالية الأخطار مثل المضاربة في أسواق رأس المال ونشاط الوساطة وإعادة تمويل الرهون العقارية، بينما بقيت المجالات الرئيسة لاسيما الإقراض القائم على الفائدة مقيدة.
ولم يستبعد خبراء الصندوق احتمال استمرار انتعاش أرباح المصارف إلى أن تعود إلى مستويات طبيعـية قادرة على تغطية خسائر الأصول المتعثرة، ولكن ليس قبل نهاية 2014 أي بعـــد نحو 8 سنوات من انفجار فقاعة الرهون العقارية الرديئة على ضفتي الأطلسي في منتصف 2007، وتفاقمها إلى أزمة مال واقتصاد عالمية مع انهيار المصـــرف الاستثماري "ليمان براذرز" سبتمبر 2008.
وأعلنت المصارف شطب 1.3 تريليون دولار من رصيد أصولها المتعثرة حتى نهاية النصف الأول من السنة، لكن خبراء الصندوق لفتوا إلى أن المشوار لا يزال طويلاً بخاصة أمام المصارف الأوروبية التي لم تعترف إلا بنحو 40% من الخسائر الإجمالية المتوقع أن تلحق بها.
وتكبدت المصارف الأمريكية وحدها ثلثي خسائرها (654 مليار دولار) في نشاطها الإقراضي، إلا أن أفدح الخسائر لم تكن في الرهون العقارية وإنما في القروض الاستهلاكية، ففي حين بلغت نسبة المعدوم من هذه الأخيرة 18% استقرت نسبة خسائر رهون العقار التجاري عند 9% واقتربت من نسبة خسائر الرهون العقارية السكنية لكنها لم تصل إلى 8%.
واختلف الوضع كلياً في حال المصارف البريطانية إذ انحصر معظم خسائرها في القروض (83%) وانفرد الإقراض الاستهلاكي بأعلى نسبة من المعدوم (16%) لكن القروض الأجنبية التي تعتبر مؤشراً أكيداً على المكانة الدولية لأسواق المال البريطانية تكبدت أكبر قدر من الخسائر وتحديداً 261 مليار دولار تعادل 44% من الخسائر البريطانية الإجمالية التي تجاوزت 600 مليار دولار.
ولحقت بمصارف منطقة اليورو خسائر أفدح ناهزت 800 مليار دولار لكن القروض لم تكن مسئولة إلا عن نصفها فقط (480 مليار دولار) وإن كانت القروض الأجنبية تعرضت إلى مصير مشابه لما تعرضت له في بريطانيا بعدما بلغ نصيبها 60% من خسائر القروض و35% من خسائر المنطقة التي شملت 330 مليار دولار من خسائر التوريق.
وقدر صندوق النقد خسائر الأصول المتعثرة الكامنة في كشوفات وصناديق مصارف أوروبية أخرى في سويسرا والدنمارك والنروج والسويد وأيسلندا بنحو 200 مليار دولار، لكنه أفاد بأن خسائر المصارف الآسيوية في اليابان وهونغ كونغ ونيوزيلندا وسنغافورة قد تتجاوز 160 ملياراً، يتركز معظمها (97 مليار دولار) في القروض وبنسبة معدوم لا تتجاوز 1.6%.
وعلى رغم التفاوت الكبير في نوعية خسائر الأصول المتعثرة وحدتها بين الدول المتضررة لاحظ خبراء الصندوق أن نسبة الخسائر العالمية بلغت 5% من القيمة الإجمالية للأصول العالمية المقدرة بأكثر من 55 تريليون دولار، وأن نسبة المعدوم بلغت 5.9% في السندات وانخفضت النسبة المماثلة في القروض إلى 4.7%.
القسم : اخبار سياسية واقتصادية - الزيارات : [140] - التاريخ : 1/10/2009 - الكاتب : الحجاوي
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|