![]() |
||
الخبر:
مفكرة الإسلام: أماط إعلامي مصري مطلع اللثام عن وثيقة قال إنها تحمل موقفًا مناهضًا للمصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح"، وتقف خلف فشل الدعوة المصرية للحوار الوطني في جمع الفرقاء الفلسطينيين والبدء بحوار وطني ينهي الانقسام على الأرض.
التعليق:
كتبه / علي صلاح
جاء تأجيل القاهرة للحوار الفلسطيني بين الفصائل المختلفة لحل الخلافات المتفاقمة بينها ليؤكد على استمرار الأزمة التي يعيشها الواقع الداخلي الفلسطيني، في ظل تنامي هجمات الاحتلال على المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة، وتواصل سياسة تهويد القدس وانتهاك حرمة المسجد الأقصى، وهي أوضاع تجعل من الحوار والاتفاق ضرورة وطنية وشرعية، إلا أن ما نراه من تدخلات خارجية وتمسك بعض الأطراف بمواقف تناقض الثوابت التي قامت عليها حركات العمل الوطني، تضع الحوار على المحك في لحظات فاصلة وتاريخية من الصراع مع الكيان المغتصب.
كيف يكون الحوار؟
|
فصائل المقاومة كحماس والجهاد ترى أن تغييب ورقة المقاومة في التعامل مع الاحتلال تجعل الشعب الفلسطيني لقمة سائغة |
لا يمكن الدخول في حوار بين أطراف مختلفة دون أن تكون هناك أرضية مشتركة للانطلاق منها إلى بقية الموضوعات محل الخلاف، والمتأمل في الحوار الفلسطيني يجد أن هناك تباينًا كبيرًا في المواقف، وأن هناك صعوبة بالغة في التوصل لهذه الأرضية، فحركة فتح حسمت اختيارها تمامًا بشأن تبني خيار التفاوض مع الاحتلال ونبذ المقاومة، بغض النظر عن التنازلات المطلوبة منها وانتهاك الاحتلال لجميع الاتفاقيات السابقة، ومواصلته الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين، كما أنها ترى أن إرضاء الولايات المتحدة هو السبيل الوحيد لاستمرار هذه المفاوضات العبثية التي يرى الكثيرون على الساحة أن غاية فتح من التمسك بها هو البقاء في موضع السلطة بدعم من الاحتلال ومن وراءه، على الجهة الأخرى فإن فصائل المقاومة كحماس والجهاد ترى أن تغييب ورقة المقاومة في التعامل مع الاحتلال تجعل الشعب الفلسطيني لقمة سائغة في فم الذئب دون الحصول على مقابل يتناسب مع حجم التنازل.
الوساطة المصرية:
|
الجميع يعلم أن مصر تقف بجانب فتح وتتبنى بشكل عام سياستها في التعامل مع الاحتلال |
القضية الفلسطينية تمثل ركيزة أساسية للسياسة الخارجية المصرية سواء كان النظام ثوريًا يساريًا أو رأسماليًا انفتاحيًا؛ فالأمر له علاقة بالأمن القومي والحدود المشتركة ووجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في مصر، والتعاطف الشعبي العارم مع هذه القضية من منطلقات دينية وعروبية وإنسانية.. صحيح أن طريقة التعامل مع هذه القضية يختلف من نظام لآخر إلا أن المحصلة النهائية أنه لا فرار من لعب دور مؤثر تلافيًا لما لا يحمد عقباه، خصوصًا أن الولايات المتحدة تؤكد على هذا الدور وتعتبره جزءًا من أهمية مصر في المنطقة، وهي ورقة هامة في العلاقات مع واشنطن لا يمكن أن تفرط القاهرة فيها خاصة مع البرود الواضح في العلاقات في الفترة الأخيرة. ومن الطبيعي أن تكون للقاهرة رؤية لحل الأزمة بين الفصائل، والجميع يعلم أن مصر تقف بجانب فتح وتتبنى بشكل عام سياستها في التعامل مع الاحتلال، وهو أمر يجعل الأطراف الأخرى ـ مهما حاولت النفي ـ تتشكك في نزاهة الوساطة، وهي نقطة ينبغي للقاهرة أن تسعى لتجنبها في الجولة القادمة، بإعطاء المزيد من الضمانات للأطراف المختلفة مع فتح حتى تكتسب المزيد من ثقتها.
الغرض من الحوار:
|
حركة حماس من جهتها حاولت أن تبدي حسن نواياها قبل بدء الحوار وقامت بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين من حركة فتح، إلا أن فتح من جهتها لم تقم بخطوة مماثلة وأصرت على مواصلة الاعتقالات بين أنصار حماس في الضفة، ومساعدة الاحتلال في إجهاض عمليات المقاومة والقبض على عناصرها تبعًا للاتفاقيات الأمنية الموقعة بينهما |
شرط نجاح أي حوار بين طرفين هو أن تكون النوايا خالصة للتوصل لحل ينهي النزاع، وأن لا يكون هناك أهداف أخرى خفية، ككسب الوقت أو الحصول على مزيد من الشعبية أو تلافي الحرج من رفض متكرر لدعوات الحوار، أو تفويت اتفاقيات عقدت بليل، أو اكتساب شرعية أوشكت على الانتهاء. وحركة حماس من جهتها حاولت أن تبدي حسن نواياها قبل بدء الحوار وقامت بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين من حركة فتح، إلا أن فتح من جهتها لم تقم بخطوة مماثلة وأصرت على مواصلة الاعتقالات بين أنصار حماس في الضفة، ومساعدة الاحتلال في إجهاض عمليات المقاومة والقبض على عناصرها تبعًا للاتفاقيات الأمنية الموقعة بينهما، والتي تحرص فتح على احترامها خلافًا للجانب الآخر، كما أن رئيس حركة فتح محمود عباس أكد على عدم حضوره جميع جلسات الحوار وأنه سيكتفي بالجلسة الافتتاحية؛ وهذه الأمور وغيرها كانت بمثابة رسالة سلبية كفيلة بإجهاض الحوار قبل بدئه.
الضغوط الخارجية:
|
لقد اعترفت قيادات فتح في وقت سابق بوجود فيتو أمريكي بشأن التصالح مع حماس، وحصلت فتح على معدات وأسلحة وأموال أمريكية، وقامت بتدريب عدد من عناصرها في الأردن برعاية أمريكية |
تبادلت الأطراف عقب تأجيل الحوار الاتهامات حول تعرضها لضغوط من أجل إفشاله، والحقيقة أنه لا استقلال كاملاً أو متاحًا في الحالة الفلسطينية، فكل طرف عنده غطاء خارجي يحرص على التواصل معه بشكل ما حتى يضمن استمراره على الساحة وتنفيذ أهدافه، خصوصًا مع استثنائية الوضع الفلسطيني، ولكن المهم ما هو هذا الغطاء وما هي أهدافه وما مدى توافقها مع المصالح الوطنية الفلسطينية؟ لقد اعترفت قيادات فتح في وقت سابق بوجود فيتو أمريكي بشأن التصالح مع حماس، وحصلت فتح على معدات وأسلحة وأموال أمريكية، وقامت بتدريب عدد من عناصرها في الأردن برعاية أمريكية، في الوقت نفسه يرى الاحتلال ـ الذي تتفاوض معه فتح ـ أن حماس منظمة "إرهابية" ينبغي القضاء عليها، على الجهة الأخرى لم نسمع أن هناك دولة في المنطقة تريد القضاء على فتح أو تدعم حماس شريطة عدم التحاور مع فتح بل على العكس، فدعوات الحوار كانت دائمًا تنطلق من حماس في اتجاه فتح التي كانت دائمًا تصر على الرفض وتضع شروطًا مسبقة.
هل هناك وسيلة لإنجاح الحوار؟
|
الوسيلة الوحيدة لإنجاح الحوار في توفير الظروف الملائمة لذلك مثل: عدم تشبث أي طرف بمواقف تخرج عن الإجماع الوطني، وإعطاء ضمانات متوازنة لجميع الأطراف، وتصفية النوايا بمواقف عملية وليس بمجرد الكلام والخطابة، وعدم الركون إلى قوى أثبتت التجربة سعيها لتفخيخ العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية |
ردود الفعل التي أعقبت تأجيل الحوار لا تدعو للتفاؤل، كما أن بقاء الأسباب التي أدت إلى تأجيل الحوار لن تساعد على اجتيازه عنق الزجاجة إذا تم انعقاده، والوسيلة الوحيدة لإنجاح الحوار في توفير الظروف الملائمة لذلك مثل: عدم تشبث أي طرف بمواقف تخرج عن الإجماع الوطني، وإعطاء ضمانات متوازنة لجميع الأطراف، وتصفية النوايا بمواقف عملية وليس بمجرد الكلام والخطابة، وعدم الركون إلى قوى أثبتت التجربة سعيها لتفخيخ العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية للقضاء على موقف موحد للفلسطينيين يشكل أزمة في حالة التفاوض مع الاحتلال، وهي أمور يسيرة وفي الوقت نفسه قد تكون مستحيلة إذا كانت هناك أجندات خفية، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
القسم : تقارير و مقالات - الزيارات : [223] - التاريخ : 11/12/2008 - الكاتب : الحجاوي
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|