![]() |
||
| أيمن الظواهري |
الخبر:
قالت صحيفة التليجراف البريطانية إن تنظيم القاعدة وجّه رسالة شكر إلى إيران للدعم الذي قدمته له في هجومه الأخير على السفارة الأمريكية في اليمن وهو الهجوم الذي أدى لقتل 16 شخصًا.
التعليق:
مفكرة الإسلام: تفاوتت الأنظار في تحليل هذا الخبر الذي تفردت به الصحيفة البريطانية، بين من رأى فيه خبرا كاذبا وتلفيقا صحافيا فيه محاولة غربية جديدة لتشويه صورة تنظيم القاعدة بوضعه في خانة الشيعة الإيرانيين وبالتالي فقد ما تبقى من مصداقيته عند كثير من أبناء السنة.
وثمة رأي أخر يذهب في تحليله لهذا الخبر، على أنه سبق من الصحيفة لإبراز بعض الجوانب الخفية في علاقات تنظيم القاعدة، وأنه يعتمد المصالح البرجماتية في علاقاته الدولية، وانه على استعداد للتعاون مع جهات مختلفة ما كان ذلك سبيلا للوصول إلى أهدافه ومصالحه .
ولا يتوقف الأمر عند مجرد التحليل الذهني المجرد عند كل فريق، بل نراه يذهب ليدعم موقفه بأدلة وشواهد من التاريخ يرى فيها الدليل على صحة ما ذهب إليه..
|
المعروف والمشهور عن تنظيم القاعدة هو انتماؤه السني، وعداؤه وخلافه الظاهر للمذهب الشيعي بل وتحذيره منه |
فالفريق الأول يرى في الخبر كذبا بواحا، إذ أن المعروف والمشهور عن هذا التنظيم هو انتماؤه السني الواضح واعتماده المذهب السني في محدداته الفكرية ، وعداؤه وخلافه الظاهر للمذهب الشيعي بل وتحذيره منه، والرجل الثاني في التنظيم الدكتور أيمن الظواهري في رسالة موجهة إلى الرزقاوي في 12/10/2005 "اتهم الشيعة بالخيانة والتآمر مع الأمريكيين"، كما شن ، في الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر 2001هجوما عنيفا على إيران واتهمها بالتواطؤ مع الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.. كما هاجم حزب الله الشيعي، مستغربا احتفال حسن نصر الله بالنصر كل عام ومتسائلاً أي انتصار؟ وهاجم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي متهما إياه بأنه "يتعامل مع الأمريكيين لاحتلال العراق وأفغانستان ويعترف بالحكومتين العميلتين فيهما بينما ينذر بالويل والثبور وعظام الأمور من يمس ذرة من تراب إيران"، ووصف زعيم التنظيم أسامة بن لادن، في بيانات سابقة زعماء الشيعة بأشد الأوصاف، مما يجعل الرهان على هذه العلاقة رهانا خاسرا ويجعل ما يأتي من تلك الأخبار أخبارا لا صحة لها .
|
الفريق الآخر، الذي يرى في تقرير الصحيفة حقيقة كاشفة للواقع، أن مجال الأقوال والتصريحات غير مجال الواقع والتصرفات والمصالح، وما تذكره القاعدة في بياناتها يختلف مع الواقع الذي يحمل صور التعاون بين الجانبين، |
ويرد الفريق الآخر، الذي يرى في تقرير الصحيفة حقيقة كاشفة للواقع، أن مجال الأقوال والتصريحات غير مجال الواقع والتصرفات والمصالح، وما تذكره القاعدة في بياناتها يختلف مع الواقع الذي يحمل صور التعاون بين الجانبين، وأن ما ظهر هو فقط جزء من جبل الثلج الغامض الذي يغلف العلاقة بين الجانبين.. ويستدلون على ذلك بأن كبار الناشطين في تنظيم القاعدة لجأوا إلى إيران بعد سقوط حركة طالبان، ومكثوا في طهران منذ ذلك التاريخ، وكان سعد بن لادن، ابن زعيم القاعدة، واحدا من هؤلاء، وعمل كوسيط بين القاعدة وإيران منذ العام 2001، ويعتقدون في صحة بعض التقارير الدولية التي تتحدث عن دعم إيراني لما تسمى "دولة العراق الإسلامية " وما تروجه بعض الدوائر من أن هناك خطا مفتوحا إيرانيا لتهريب المقاومين إلى العراق عن طريق الجانب الإيراني وأن المخابرات الإيرانية تلعب هذه اللعبة المزدوجة لمصلحة الأهداف الفارسية التي لا تحدها مبادئ .
وما بين جنبات هذين الرأيين قد يظهر من يفصل الموقف، فيرى أن مسار تنظيم القاعدة معروف منذ لبناته الأولى، وتوجهاته تعبر عنها على وجه الحقيقة أو قريب من ذلك الخطب والتصريحات التي يتلوها زعيم التنظيم أو نائبه بين الحين والآخر، وأن هذا المسار لا يهدف إلى الاقتراب من أو مسايرة أو حتى مجرد الالتقاء مع الشيعة الإيرانيين بأي حال من الأحوال.
هذا من زاوية مسار التنظيم ومسيرته، والواقع وحده، في ظل هذه الرؤية، هو الذي يجمع ما بين الأهداف التي يبتغيها التنظيم من خلال ممارساته الواقعية مما يعلن عن استهدافه لمن أسماهم في أدبياته ب" للعدو القريب" الممثل في بعض الأنظمة العربية، ومابين الطموحات الإيرانية في هذه الدول.
|
التنظيم يرى ضرورة حتمية في إسقاط هذه الأنظمة العربية وإيران ترى ضرورة في صناعة الفوضى في هذه الدول من أجل تغيير التركيبة السياسية الحاكمة |
فالتنظيم - كما يعلن دائما - يرى ضرورة حتمية في إسقاط هذه الأنظمة العربية، وذلك تمهيدا للحكم الذي يقوم على أركان الشريعة التي غيبها هؤلاء الحكام.. وإيران ترى ضرورة في صناعة الفوضى في هذه الدول من اجل تغيير التركيبة السياسية الحاكمة، ولإتاحة الفرصة لخلاياها المنتشرة في هذه الدول في التهيئة واستغلال الفرصة المتاحة لتحقيق الهدف المخطط، ومن ثم قد يرى البعض إمكانية أن تستغل عناصر من التنظيم، أو تندس بين صفوفه لأغراض مبيته ومعلومة، وعلى الجانب الآخر فبعض أعضائه عندما تنسد أمامهم الآفاق في القبول الدولي ويصبح الجميع يستهدفهم قد يصعب عليهم أن يغلقوا أمامهم بابا مفتوحا حتى لو كان بابا يختلفون معه اختلافا كبيرا .
ولاشك أن القارئ لديه بوصلته الخاصة التي تجعله يتفهم الأخبار ويردها لما يعرف من خلفيات مختلفة، كما أن الوسائل الإعلامية لابد أن تتصف بالمصداقية في نقل الأخبار وعليها دائما أن تحاول - مع حياديتها في النقل - أن تجلي ما أمكنها من الحقائق الواقعية عن طريق التحليل والبيان تطبيقا لأمانة الكلمة، وبالعموم فإن لكل وجهة هو موليها، ولكل أدلته التاريخية التي يستند إليها في تحليله، الأمر الذي يجعل الدخول في هذا الحقل، ضربا من المغامرة المحفوفة بالمخاطر الفكرية والتحليلية .
القسم : تقارير و مقالات - الزيارات : [241] - التاريخ : 11/12/2008 - الكاتب : الحجاوي
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|